الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
265
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ظاهر كلام الجواهر - قدس سره - ان المسألة غير معنونة في كلمات الأصحاب حيث قال : « نعم قد يقال باختصاص ذلك بالنسب الشرعي اما المحرم من الزنا فلا يثبت له فيها الحد المزبور للأصل وغيره ولم يحضرني الان نص لأصحابنا فيه واللّه العالم . « 1 » ولكن قد صرح في الدر المنضود بشمول العمومات للمقام حتى أنه جعله أولى عن ذات محرم السببى فقال : « ولا انصراف للأم عنها وان فرضنا انصراف ذات محرم عن السببى لأن هذه محرم نسبا وهي أم واقعا » . « 2 » والعمدة في القول بالشمول هو ما ذكره - قدس سره - من صدق عنوان الام على مثلها عرفا لتولده منها ، وان شئت قلت : لا شك ان نكاحها محرم عليه ، ومجرد نفى بعض الأحكام كالتوارث عنهما لدليل خاص لا يوجب نفى غيره عنه . هذا ولكن الانصاف ان الحكم بإراقة الدماء بهذا المقدار من الاطلاق الضعيف الذي يحتمل الانصراف عنه مشكل جدا مع عدم ذهاب الأصحاب اليه وعدم نقل الفتاوى عنهم في المسألة ، كيف وكان اثبات أصل الحكم بالقتل محلا للكلام لما عرفت من النقض والابرام ، فكيف يمكن الحكم في مثل هذه الفروض الخفية ؟ فالأقوى عدم اجراء حد القتل فيه . * * * 4 - إذا زنى بامرأة الأب فان قلنا بشمول الحكم للسببيات فلا كلام ، واما ان قلنا بعدم شموله لها فقد يقال بجريان الحكم فيها بالخصوص . قال العلامة في القواعد في عداد من حده القتل : « الرابع الزاني بامرأة أبيه على رأى » وقال الفاضل الأصبهاني في شرح هذا الكلام : وفاقا للشيخ وبنى زهرة وإدريس وحمزة والبراج وسعيد لخبر السكوني ( الآتي ) . « 3 »
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 313 . ( 2 ) - الدر المنضود ، المجلد 1 ، الصفحة 260 . ( 3 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 398 .